الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

235

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ومعرفة الذات : تكون حظ الروح القدس في الآخرة ، كما قال الله تعالى : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ « 1 » . وهم مؤيدون بروح القدس ، وهاتان معرفتان لا تحصلان إلا بعلمين ، علم الظاهر وعلم الباطن » « 2 » . ويقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « المعرفة معرفتان : معرفة حق ، ومعرفة حقيقة . فمعرفة الحق : معرفة وحدانيته على ما أبرز للخلق من الأسامي والصفات . ومعرفة الحقيقة : على أن لا سبيل إليها لامتناع الصمدية وتحقيق الربوبية لقوله عز وجل : لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 3 » » « 4 » . ويقول الشيخ محمود بن حسن الفركاوي القادري : « معرفة الخلق للمريدين ، ومعرفة العلوم للسالكين ، ومعرفة الله لخاصته العارفين » « 5 » . [ تعليق ] : علق الشيخ الكلاباذي على هذا النص قائلًا : « معنى التعرف : أن يعرفهم الله عز وجل نفسه ويعرفهم الأشياء به ، كما قال إبراهيم عليه السلام : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ « 6 » . ومعنى التعريف : أن يريهم آثار قدرته في الآفاق والأنفس ، ثم يحدث فيهم لطفاً : تدلهم الأشياء أن لها صانعاً ، وهذه معرفة عامة المؤمنين ، والأولى معرفة الخواص . وكلٌّ لم يعرفه في الحقيقة إلا به » « 7 » .

--> ( 1 ) - البقرة : 87 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 10 . ( 3 ) - طه : 110 . ( 4 ) - الشيخ السراج الطوسي اللُّمَع في التصوف ص 36 35 . ( 5 ) - الشيخ محمود بن حسن الفركاوي القادري شرح منازل السائرين ص 136 . ( 6 ) - الأنعام : 76 . ( 7 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف ص 64 .